السيد محمد حسين الطهراني
498
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
الذات الأحديّة للّه جلّ شأنه واسمه ؛ وهناك رموز خاصّة بين كلّ حبيب وحبيبه وكلّ عاشق ومعشوقه لا يدركها ولا يفهمها أحد آخر . بَيْنَ المُحِبِّينَ سِرٌّ لَيْسَ يُفْشِيهِ * قَوْلٌ ، وَلَا قَلَمٌ لِلْخَلْقِ يَحْكِيهِ أقول : لقد ذكر كثير من العلماء الحقيقيّين الصادقين مطالب مدهشة تثير العجب في باب أسرار الحروف ، وقاموا وباستخراجات بديعة منها ، وبالإخبار عن الغيب والاطّلاع على الضمائر . وكان المرحوم القاضي المقدّم والبارز في هذا الفنّ في زمانه ، كما كان ابنه الأكبر المرحوم السيّد مهدي القاضي رحمة الله عليه ( الذي حطّ رحاله أخيراً في بلدة قم الطيّبة وانتقل هناك إلى الرحمة الأبديّة ) في هذا العلم استاذاً لا نظير له ، كما كان استاذاً عزّ مثيله في خطّ النسخ أيضاً ، حيث إنّ الكتابات على الحجر في أطراف محلّ إيداع الأحذية في حرم أمير المؤمنين عليه السلام وفي مدرسة آية الله البروجرديّ وغيرهما كانت بخطّه . وقد ذهب الحقير مرّات عديدة للقائه بعد إبعاده من العراق وتوطّنه في قم ، حيث ربطت بيننا علاقات المودّة والصفاء . وكانت لديه حكايات شيّقة عن اكتشافات الحروف وأسرار الأعداد ، حتّى أنّه قال : إنّ لديّ ابتكارات في هذا الفنّ ، وأبي المرحوم القاضي أعلم منّي ، فقد كنت أعجز عن بعض الاستخراجات العسيرة ثمّ اوفّق إلى حلّها بالتوسّل بأمير المؤمنين عليه السلام وبالأوراد والأدعية ، فأتشرّف بالمثول في محضر أبي راغباً في إعلامه بهذه الاكتشافات وطريقة حلّها ، فيتّضح أنّ أبي قد بحث هذه المشكلة قبلي وتوصّل إلى حلّها . ولقد كان هذا المرحوم مستعدّاً لتعليم الحقير ما لديه من هذه العلوم ، لكنّني لم أرَ فيها نفعاً ، فامتنعتُ عن قبولها وعن صرف الوقت في مثل هذه الأمور . وعلى الرغم من احتمال كونها علوماً حقيقيّة وواقعيّة ، لكنّ انتفاء